الجمعة، 24 أبريل 2009

حلقة كومبو . . . مذكرات طفل برىء 10 - عدد خاص جدا جدا جدا جدا جدا

مذكرات طفل برىء

الحلقة دى حلقة غير عادية . . . الحلقة رقم عشرة . . . كنت وعدتكم بمفاجأة فى الحلقة دى . . . المفاجأة هى إن العدد ده كومبووووووو . . . يعنى معانا 5 حكايات لـ 5 أطفال بريئة و غير بريئة . . .

يا رب تعجبكم . . .

و عقبال الـ100



-1-


مذكرات طفل مش برىء أوى !!!!!!


و انا قاعد فى حالى لا ليا و لا عليا اذ بصديقى الانتيخ السنبوط الاكبر ابو السنابيط و المتسنبط الاول و صاحب اشهر نظرية فى التسنبط " سنبطنى و اسنبطك" بيطلب منى انى اكتب نبذة مختصرة غير مختذلة عن طفولتى البريئة - او هذا ما يعتقد - مستعرضا فيها براءة الاطفال التى طالما تمتعت بها منذ لحظاتى الاولى على سطح البسيطة .............



من يومى و انا بموووت فى حاجة اسمها افلام اجنبى و كنت بقدر اوى اختراع اسمه الفيديو, ياعينى عليه و الشريط مزنوق جواه و لا لما الصورة تبقى منغوشة و افتحه و اقعد انضف فيه زى الميكانيكى لما يفتح كبوت عربية ، ااااااااااااااااااااه كانت اياااااااااااااااااااااام ..............



و لانى مشاهد محنك و خبير افلام محصلش كنت بروح محل تأجير شرايط الفيديو _ و الكلام ده و انا فى اولى او تانية ابتدائى_و اقعد اقلب فى الافلام فيلم فيلم و اقعد اختار و استبعد و انتقى لحد ما اوصل للفيلم المثالى اللى بقرر انى أجره .... و لكن ايه اللى بيحصل لما احتاااااااار و متبقاش فى حاجة عجبانى...... ساعتها كنت بفوض امرى لله و استدير لصاحب المحل و اقوله بلهجة امرة هاتلى فيلم حلو لـ....مصاااااااااااص الدماااااااااااااااااااااااغ !!!!!!!!!!!!!!



و تمر الايام و السنين و اعيش احلى ايامى مع الافلام و الجهاز العبقرى اللى واحشنى بجد ، الفيديو... و يجى اليوم اللى اكتشف فيه الحقيقة .... اليوم اللى تتحطم فيه براءة الاطفال فى عيونى و تنزل دمعتى و الدنيا تبقى لونها Blackish black

( وده لون شبيه باللون اللى شافوه معظمنا بعد ما بصوا على درجة السيوتكس فى النتيجة او بعد ما عرفوا ان ميد تيرم الميكرو اللى سبناه كلنا فاضى كان عليه 15 درجة )..............


الحقيقة المرة كانت ان ..............


مصاص الدماااااااااااااااااااغ طلع مصاص دماااااااااااااااااااااااااااااااااااء يا بنى ادميييين.......................



و من يومها و مبقتش حاجة زى الاول مين عارف بعد كده ايه اللى ممكن الواحد يكتشفه........ يا ترى ممكن يجى يوم و اكتشف ان البطاريق مبتعرفش ترقص

....... مين عارف ، كل شىء ممكن....

طفل غير برىء : عمر فتحى


**********************************

-2-


و أنا فى الثامنة من عمرى , قررت الأسرة الكريمة فى يوم صيفى أنى أتعلم السباحة وده لأن العيله كلها بتغرق فى شبر ميه والحمدلله , وقالوا مافيش الا نهى هى اللى حتعلمنا ....


وجاء اليوم الموعود.... تاتاتاتا.... ورحت مع ماما استاد الجامعة... وانا مغلوبة على أمرى وكل هدفى هو تحقيق حلم أخواتى . كان اليوم ده زحمة جدااا وفى عدد مهول من السباحيين , اللى بينط من فووووووووق على إرتفاع 5 متر تقريبا من سطح الأرض واللى بيغطس وميطلعش الا بعد متكون نسيته أساسا....!!!!!!


وجه استف كباتن ونزلونا كلنا حمام السباحة فى مستوى لا يتعدى فيه الماء نصف طولى تقريبا , وطلبوا من كل واحد انه يورينا حيعوم لحد الحبل ازاى.... وجه عليا الدور.. وعينك متشوف الا النور ,اللى فى الحمام كلهم اتغرقوا و الكابتن يقولى كفاية كفاية وانا أبدااا لسه لسه فيا نفس .
وفى النهاية , جه توزيع اللعيبه على الكباتن وفوجئت أنهم حطونى مع العيال اللى لسه بيبدؤا من أول السطر , مش عارفة ليه مع انى عمت كويس .


وبالفعل بدأت التمرين , حصة والتانية والتالتة وفى الحصة الرابعة........
لاقيت الكابتن بيقلنا يلا أطلعوا , افتكرت التمرين خلص بدرى , انبسط جداااا لأنى مكنتش بحبه علشان كان عصبى ولكن الأمر لم يكن كذلك على الأطلاق , أذ بالكابتن بيقلنا ورايا ويتجه نحو منطقة الغريق ثم وقف وقالنا يلا نطواااا....


نعممممم!!! انا بصيت على قاع الحمام وتقريبا مشفتش ملامح البلاط اللى فى الارضية ومن كتر خوفى على نفسى وعلى عمرى اللى لسه ببتديه اعت أعيط ومن حسن الحظ ان كان معايا بنتين توأم خايفين وبيعيطوا بردو,- أحنا التلاته بس من عشرين نفر تقريبا- والكابتن يقولوا نطوااا والعيال تنط وانا أعيط وكل مدى العدد بيقل ودورى بيقرب وفجأة لاقيت نفسى باخد خطوات لورى لحد مابقيت أخر واحدة فى الصف , وبعد شويه لاقيت البنتين التوأم بيخدوا نفس الخطوات اللى ختها انا من دقيقة فاتت وعيزين يقفوا ورايا و انا طبعا مش راضيه وأزقهم وهما يزقونى
وأذ الطبور خلص والكابتن بيقلاى نطى.... بصيت حوليه ملقيتش غيرنا أحنا التلاته وانا فى مقدمته . . .

- نطىىىىىىى
_ ن ع م.... مين يا كوتش.....
_أنت نطىىىىىىى - بمنتهى العصبية - وانا عماله أعيط
يلااااا نطىىىىىىىىىى
وانا اطنطط وأعيط وأزء البنتين علشان يطلعوا قدامى كل ده فى لحظة واحدة


وفى النهاية : لم أجد طريق أخر غير أنى اقفذ فأنا اساسا كنت حموت من خوفى من الكابتن أكتر من خوفى من الغرق
وطلعت......


بس من ساعتها انا بكره الكابتن وبكره السباحة ومرحتش تانى

ولكن الأسرة لم تستسلم.......كده محدش حيعلمهم , ودونى عند كابتن تانى بس كان هادى جدا وأتعلمت منه السباحة بمنتهى السلاسه لدرجة انى كنت بنتظر يوم التمرين بفارغ الصبر وبالفعل اتعلمت وعلمت اخواتى ولله الحمد

كانت معكم نهى ابراهيم من البسيم


**********************************




-3-

تحت البلاطة

و مخبى الفلوس فين ؟ ؟ ؟ . . . أكيد تحت البلاطة طبعا . . . الجملة دى من أشهر الجمل فى تاريخ السينما المصرية . . . سمعتها مليون مرة فى مليون فيلم . . . ده غير إن ده بقى تعبير دارج و الناس كلها بتستخدمه . . . يعنى تحت البلاط ده المكان اللى بيشيل الناس فيه فلوسهم . . . و بسبب عبقريتى المفرطة و قوة ملاحظتى و برائتى البريئة البحتة . . . أنا أقتنعت بكده تمام الإقتناع . . . و إن زى ما الأطفال بيحوشوا فلوسهم فى الحصالة فالكبار بيشيلوا فلوسهم تحت البلاطة . . .

المفاجأة . . . كان عندنا فى البيت بلاطة ملخلخة عند أول الأنتريه . . . و كنت كل ما أعدى عليها تعمل صوت مميز . . . مرة قلت أشوف البلاطة دى شكلها إيه فرفعت السجادة لقيتها فيها شرخ من نصها و ملخلخة و كانت البلاطة الوحيدة اللى بالشكل ده . . . قعدت أفكر (و أنتم عارفين إنى لما بفكر بتوصل لأافكار رهيبة تؤدى إلى كوارث) و قولت يبقى البلاطة دى أكيد اللى ماما وبابا شايلين فلوسهم تحتها و إن تحت البلاطة دى فى فلوس و دهب و مرجان و ياقوت . . . من الأخر قلت دى بلاطة على بابا . . .

و طبعا طول الليل و النهار داخل طالع من الأنترية أدوس على البلاطة و أسمع صوت لخلختها و ببقى حموت و أعرف تحتيها إيه . . . و فى يوم من الأيام الشيطان وزنى و قرت إنى أشوف البلاطة تحتيها إيه . . . أستنيت ماما لما دخلت تنام بعد الضهر و معاها أختى و بابا كان فى الشغل و رحت فاتح درج العدد و الأدوات و مطلع أكبر مفك عندنا . . . و يللا بينا عالبلاطة رفعت السجادة و أحاول أشيل البلاطة بالمفك و أعافر معاها و مفيش فايدة . . . عملت كل اللى ربنا قدرنى عليه و برضك مفيش فايدة . . . رحت لامم عدتى و شايلها و مرجع كل حاجة زى ما كانت قبل ما ماما تصحى . . . تكررت محاولاتى فى فتح بلاطة على بابا و لكن لا حياة لمن تنادى . . .

و فى يوم من الأيام بابا قرر تغيير الأرضية . . . قشطة يبقى حشوف اللى تحت البلاطة . . . و فى اليوم الموعود جم العمال يكسروا البلاط و بدأوا بالبلاطة إياها . . . و جاءت اللحظة الحاسمة . . . نزل الشاكوش على البلاطة و كراااشششششش . . . مفيش حاجة . . . أتصدمت . . .يعنى مفيش فلوس . . . مفيش دهب . . . مفيش حاجة . . . أنا فاكر يوميها قعدت مبلم طول اليوم و مش مصدق نفسى . . . بس فى الأخر و بعد تفكير عميق قلت أما أنا عبيط صحيح أكيد ماما و بابا نقلوا الفلوس تحت بلاطة تانية فى أودة من اللى أرضيتها مش حتتغير . . . ولازم أدور على البلاطة دى . . .

و ما زال البحث مستمرا . . . و يا ريت اللى عنده بلاطة ملخلخة فى بيتهم يحاول يشيلها يشوف تحتها إيه ! ! !



كان معكم من تحت البلاطة طفل برىء محمد السنباطى

**********************************

-4-

جربتوا قبل كده تقعدوا لوحدكوا في البيت وانتو صغيرين؟؟ . . . أكيد معظمكم جرب طب وكانت ايه النتيجه؟ متجاوبوش لاني عارفه الاجابه . . .اكيد مصايب وابتكارات زي الابتكار اللي ححكيلكو عليه دلوقتي . . .

في يوم من الايام بابا وماما نزلو وسابوني لوحدي انا واختي . . . تاتاتاتا . . . وجه معاد الغدا. .. وابتدينا اول ابتكاراتنا في فن المطبخ. . . طبعا كان جبنة في التلاجه . . . ولكن كمان كان في سمك . . .

توجهنا الي السمك . . . تقمصت اختي دور سوبر مان . . . اخدت نفس عميق . . . سخنت الزيت . . . غسلت السمك . . . حطت السمك في الزيت . . . محسيتوش ان في حاجه ناقصه؟!

ايون الدقيق . . . اينعم نسيت تحط السمك في الدقيق الاول . . .

ولاول مره عرفنا بالتجربه العمليه ايه فايدة الدقيق في قلي السمك . . . السمك اتفرفت لقطع صغيره . . . واتحول البربون الي بيساريا . . .

وطبعا نلنا القدر الكافي من التقدير علي ابتكارنا من ماما وبابا لما رجعوا البيت




طفلة بريئة : ندا الكردى

**********************************

-5-

الكاراتيه

علي ماتذكر ديه اول رياضة اشتركت فيها بشكل تدريبي في نادي ميامي للالعاب الرياضية
بدايتي معاه كانت في ابتدائي
يمكن تانية او تالتة ابتدائي
أيامها كان في كابتن مني
و كان في كابتن كمان بتساعدها

كنت باحب اوي اني اعمل التمرين بذمة
يعني في الاحماء لما كنا بننط كنت بأنط جامد أوي
:D

كانت عاجباني حكاية بدلة الكاراتيه
بس كان غايظني ان البداية حزام لونه ابيض
كنت باحس انها حتة قماشة و بنضحك علي نفسنا بيها
^_^

بس كان في الحركات المحفوظة اللي ورا بعض و كان اسمها الكاتا

كنا بنبدأ تعليمنا بالضربة بتاعت الايد

و في ضربة الرجلين المستقيمة بس ناسي اسمها

و في الضربة الجانبية و كان اسمها مُواشي جٍري

و كانت التمرينة بالارقام الياباني من 1 ل 10

و كنت في الاول باقعد اتلخبط فيهم

لغاية ما حفظتها و كنت باتحدي الناس يقولوهم زي ماتكون الارقام ديه عاملة زي طبق طبقكم جه عند طبق طبقنا و كدا
^&^

فضلت مواظب عليه كتير جدا

مانكرش ان وجود الكاراتيه اداني مرونة كبيرة جدا جدا

كنت بافتح البرجل بتاع الرجلين بشكل شبه كامل

و منساش ابدا تمرينات عضلات البطن كنا بنبقي ممددين علي الارض علي ضهرنا و تيجي الكابتن تقف علي بطننا و احنا غلاااااااااابة
بس آخر ذكري ليا في الموضوع ده فاكر اني قدرت استحمل الكابتن حوالي دقيقة كاملة و ده انجاز بالمقارنة بين جسمي الصغير وقتها و جسمها الكبير

و كانت باحبذ اوي فقرة الكوموتيه يعني القتال

و كنت بافرح جدا لما كنت اغلب اللي اكبر مني و اللي معاهم احزمة اعلي مني

و في اخر ايام نادي ميامي قبل هروب كابتن مني و صديقاتها و بيعهم للنادي افتكر ان الكابتن كانت بتسيبني امسك مكانها لغاية ماترجع عشان كانت لياقتي عالية و كانت بتعتبرني زي دراع يمين بس طبعا صغير شوية
.

طفل برىء عنيف : شريف عبد الحميد

**********************************

و الأن مع مسك الختام

و شعر لشاعرنا الكبير

بيحكى فيه عن طفولته البريئة



لو حافتكر طفولتى حتوه فى بحر غويط

اصلى كنت متهور قال يعنى بقيت حويط

يمكن عقلت شوية بس لسه املى بعيد

نفسى ارجعله تانى الفارس العنيد

حبيته اووى ياخوانا اصله مكانش عبيط

ولا عمره زعل منى ولا عمره كان سليط

أذيته جوا منى وماكنش ليا أيد

قولوله بس يسامحنى وانا أجيبله المحيط




طفل برىء شعرور : يوسف كامل

**********************************



أتمنى إن العدد ده يكون عجبكم

و إلى لقاء كومبو أخر

فى العدد 20

بإذن الله
**********************************
جروب مذكرات طفل برىء على الفيس بوك

http://www.facebook.com/home.php?#/g...id=92109861096

 

السبت، 11 أبريل 2009

نزيف الروح



نزيف الروح


إنه ذلك الإحساس المقيت . . . يتزايد و يتزايد و يتزايد . . . يجثم على الأنفاس . . . يكممها فلا تسمع لها صوتا . . . ينتشر داخل الروح كغيمة تحجب نور الشمس . . . يملأ النفس بالظلمة و السواد . . . سواد داخلى و سواد خارجى . . . تتجمع أوجاع الروح وألام الجسد . . . تشكل مزيجا بشعا يحعل لذاتى مذاقا كريها . . . أستشعر مرارته بلسانى . . . يطغى هذا الشعور و يسود . . . يغزونى فلا أستطيع مقاومته . . . أترك له عنان ذاتى . . . لقد أستولى على . . . حسبت أنه سيتوقف بعد أنا أنتصر على . . . لكنى - كالعادة - كنت ساذجا . . . لقد بدأ يقتلنى . . أشعر به . . . يقتحم يهدم يمزق . . . يقتحك كل باب فى نفسى عنوة . . . يهدم أركان ذاتى و يقوضها  . . . يمزق روحى ذاتها . . . أشعر بروحى تتسرب منى . . . إنه نزيف الروح . . . ما أشقانى و ما أضنانى . . . لقد سمحت لذلك الشعور المقيت الكريه أن يستبيحنى . . . تركته يفعل بى ما يشاء . . . يستمر نزيف الروح . . . تنساب منى الذكريات الحلوة . . . ضحكات الطفولة . . . كل الإنجازات تتهاوى . . . تسوى بالقاع . . . و لا يتبقى سوى حطام النفس . . . الرمق الأخير من روحى يتسرب فى بطء . . . إنه يحاول أن يقاوم . . . يبحث عن شىء يتشبث به . . . فلا يجد . . .
لحظاتى الأخيرة . . . كلماتى الأخيرة . . .
إنها
.
.
.
النهاية.





الأحد، 1 مارس 2009

تلك اللحظة


تلك اللحظة

لم يستطع التصديق . . . لقد جاءت تلك اللحظة التى حلم بها . . .تدق نواقيس قلبه . . . تخفق و تخفق ليعلو صوتها حتى يطغى على صوت الموجودات من حوله . . . يحاول أن يخفض من صوت دقات قلبه فلا يستطيع . . . إنه و لأول مرة تلمس يده يدها لتسرى فى جسده رعده منحته شعوراً لذيذاً لم يعهده من قبل . . . فقد نقلت له أنامله ملمساً ناعماً رقيقاً بتولاً لم يلمسه بشر قبله و لن يلمسه أحد غيره بعدها . . . ها هى الدبلة بين كفيه يمسكها بأصابعه و يضعها فى يدها . . . تمسك هى بيده و تضع الدبلة فى إصبعه . . . تنطلق الزغاريد فى أرجاء المكان . . . يلمح وجوه والديهما من بعيد و هم يبتسمون . . . إنه لا يرى هذه التفاصيل جيداً إنه يشعر بها فقط . . . فهو ينظر إلى حبيبته لينسى كل الموجودات من حوله . . . الكون كله يتحول إلى خلفية ضبابية لا يظهر منها شىء و تبقى هى بوجهها الذى عجزت عن وصفه الكلمات و حار فى جماله العقول . . . يحاول لسانه النطق فلا يستطيع . . . ولا يقوى إلا أن يستمر فى التحديق بوجهها . . . عيناه فى عينيها تسبح فى بحور من عالم سحرى لا وجود له إلا فى عينيها . . . ويده ممسكة بيديها فى رقة و حنان كما تمسك الأم بوليدها الصغير و هى تداعبه . . . أنفه تنقل له رائحة الحب فينتشى لها قلبه و يخفق لها عقله . . . أما أذناه فتنقل له كلاما صادرا من بين شفتيها . . . إنه لا يعيه و لا يفهم منه حرفا و لكنه صوت عذب معسول لم يسمعه فى حياته قط . . . إنه لا يعى شيئا مما حوله على الإطلاق فهو يتشرب بكل حواسه هذه اللحظة التى أنتظرها طويلا  . . . إنها تلك اللحظة التى تجرد فيها من ماديته ليصير طيفا يسبح فى عالم من الأطياف . . . عالم جميل لا يمت بصلة إلى أى عالم أخر . . . عالم مفرداته شمس وجهها و زهور وجنتيها و ألوان بحور عينيها الصافيتين و موسيقى صوتها الحالمة . . . عالم أخ فوق الشعر و الفن فوق النهى و الحدود . . . عالم ولد فى لحظة و أستمر للحظة فتتمنى أن تعيش فيه كل لحظة 

. . .


حقا إنها


تلك اللحظة









الجمعة، 27 فبراير 2009

من على أول السطر . . . مذكرات طفل برىء 9


مذكرات طفل برىء


حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛

عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!


9


من أول السطر . . . و هو فين السطر ؟ ؟ ؟




من أول السطر . . . سمعت الكلمة دى فين قبل كده . . . ركز شوية و ارجع بذاكرتك لورا تمن عشر سنين كده . . . افتكر أيام الإبتدائى . . . الله ينور عليك فى حصص الإملاء . . . فكر الحصة دى كانت بتبقى مرة واحدة كل أسبوع . . . و كنت لازم أغلطلى كل مرة غلطة وللا غلطتين . . . و تقريبا كل الناس كانت بتغلط نفس الغلطة . . .الهمزات كانت معذبانى يا ترى الهمزة دى على سطر وللا على نبرة و للا على الواو وللا على الياء ؟؟؟؟ . . . أفتكر مرة فى الإملاء كان فى كلمة لآلىء - جمع لؤلؤة - و كانت كارثة كونية محدش عرف يكتبها صح خالثثثث . . . والله المدرسين دول بيصعبوا عليا لو يشوفوا اللغة اللى إحنا بتكتب بيها دلوقتى مكانوش علمونا من أساسه



نرجع بقى لموضوعنا بتاع السطر . . . كانوا على طول يقولونا نقطة و من أول السطر . . . الكلمة دى كانت بتغيظنى أوى عشان و إحنا صغيرين كنا بنكتب فى كراسة 9 سطور فاكرينها . . . و أنا و الحمد لله خطى كان ضخم الجثة طويل القامة عريض المنكبين شلولح . . . و كنت بكتب السطرين فى 4 سطور و نص . . . و لما كانت المدرسة و هى بتمللى تقول نقطة و من أول السطر أكون أنا كاتب كلمة واحدة بس فى السطر و أكتب بقى بعديها النقطة و أتحسر على بقيت السطر اللى سبته فاضى و مكتبتش فيه . . .و يا سلام بقى لو كانت الإملاء 3 فقرات و كل فقرة سطرين كنت بكتبها فى صفحة و نص و انا مبحبش أكتب فى أكتر من صفحة واحدة معرفش ليه البخل ده بس لما كنت بخلص  و أبص على اللى كتبته ألاقى فى سطرين كل واحد كاتب فيهم كلمة واحدة بس و الصفحة التانية مكتوب فيها سطرين بس ساعتها كنت بتقهر على إهدار المال العام فى الورق بتاع الكراسة


و من ساعتها و أنا عندى عقدة من السطور بكل أشكالها . . . يعنى كراسة الإنجليزى اللى فيها سطرين فوق بعض دى كنت مليش دعوة بيهم خالص انا كنت بستخدمهم عشان الكتابة كلها تبقى فى مستوى و احد ولا تطلع فوق و لا تنزل تشرب من البحر . . . و فى كراسة العربى فحدث ولا حرج كنت بكتب فوق السطر و تحت السطر و بين السطور لدرجة إن كان فى مدرس على طول يقوللى يا سنباطى السطور دى أخترعوها عشان تكتب عليها مش تسيبها و تكتب فى النص 


كل الأسباب اللى فاتت دى خلتنى أفكر - و دى حاجة نادرة من ساعة ما دخلت كليتنا الموقرة - أيام زمااااااااان فى عصر الفراعنة كانوا بيشدوا خط قبل ما يكتبوا على الطوب ؟؟؟ . . . يعنى حد فيكم عمره شاف قبل كده جدار فى معبد عليه خط و الكتابة فوقه الصراحة منظر تحفة . . . وبعدين الكاتب المصرى الجالس القرفصاء حد سمع إنه كان بيكتب فى كشكول بردى مسطر أو حتى مربعات


طب سيبكم من الفراعنة و خلينا نبص للمستقبل تخيل كده حفيدك - ده إذا كنت محظوظ و أتجوزت و خلفت وولادك كبروا و أتجوزوا و خلفوا و انت لسه عايش ! - و هو قاعد بيكتب الواجب بتاعه على الكمبيوتر مفيش سطور فى الورد و تقريبا هو عمره ما حيشوف سطور فى حياته


يبقى كده أنا أثبت بالدليل القاطع إن السطر ده إختراع فاشل مكانوش بيستخدموه زمان ولا حيستخدموه فى المستقبل و إن العيب فينا إحنا اللى مش عارفين نكتب من غير سطور . . . و أنا من هذا الموقف أطالب بإلغاء السطور من كل الكراسات لأتها سبب نكبة التعليم المصرى . . . قولوا ورايا فليسقط السطر


معلش صدعتكم و طولت عليكم المرة دى . . . بس دى عقدة نفساوية من الطفولة . . . و ليكن شعارنا فى الحياة شيلوا السطور من الكراسات




كان معكم من على أول السطر
محمد السنباطى

السبت، 21 فبراير 2009

تهييس طفل برىء مهيسسسسسس - مذكرات طفل برىء 8


مذكرات طفل برىء



حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛


عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!


8

تهييس طفل برىء


أكيد كلنا و إحنا صغيرين و بإعتبارنا كنا أطفال براء - دى جمع برىء - كان فى حاجات غريبة و أسئلة عجيبة مريبة بتدور فى دماغنا . . . و ساعات كتير كنا بنكسل نسأل الكبار . . . و ساعتها بنرتكب الخطيئة الكبرى . . . نبدأ نفكر و نشغل دماغنا . . . و تفضل دماغنا تلف و تدور . . . لحد ما نلاقى إجابة نقتنع بيها . . . وطبعا كنا بنوصل لنتايج تهيسية بريئة بحتة . . . و كما قال الشاعر الجاهلى "مساطيل من يومنا ولله و دماغنا مهيسة" . . . الحلقة دى جست فور تهيييسسسسسس


*1*

التليفيزيون و الفرجة على الإعلانات و الأفلام العربى اللى بتنمى الذكاء بشكل فاحش . . . خلتنى أفكر يا ترى الناس دى صغرت و دخلت جوه التليفيزيون إزاى ؟؟؟ . . .كنت كتير أوى أحاول ألف التليفيزيون و أبص من الفتحات اللى ورا . . . حاولت كتير أشوف فى إيه جوه بس الدنيا كانت ضلمة . . . فكرت مرة أفتح التليفيزيون بس منفذتش و الحمد لله . . . و فى الأخر تفكيرى توصل لحل عبقرى إن أكيد مفيش ناس صغيرة جوة عشان لو كان فى ناس فعلا كنت شفتهم و هما طالعين منه بعد ما أطفى التليفيزيون
! ! !

*2*

بنزين 80 و بنزين 90 . . . كنت بشوف الكلمة دى كتيير على محطات البنزين . . . بس اللى كان شاغلنى إيه الفرق بين الإتنيين ؟؟؟ . . . و بعد تهييس عميق وجدتها . . . بنزين 80 بـ80 قرش و بنزين 90 بـ90 قرش
! ! !

*3*

أكيد أكيد أكيد كل الناس اللى فى الدنيا أتخرجت من كليات . . . دى حاجة كنت واثق فيها مليون فى المية و أنا صغير . . . الدكتور من كلية الطب و الصيدلى من كلية الصيدلة و المهندس من كلية الهندسة حتى الممثلين كنت عارف إن ليه كلية بس مكنتش عارف إسمها . . . و طبعا كان فى كلية للزبالين أمال هما بيشتغلوا كده من غير شهادة . . . السؤال اللى كان محيرنى هو الزبال معاه بكاليريوس وللا ليسانس ؟؟؟ . . . و حتى الأن لم أجد إجابة
! ! !

*4*

سؤال زكى جدا 1 . . . إزاى فريد الأطرش كان بيسمع نفسه وهو بيغنى ؟؟؟
سؤال زكى 2 . . . إزاى هدى سلطان كانت أخت محمد فوزى ؟؟؟
إجابة سؤال زكى 1 . . . سبحان الله
إجابة سؤال زكى 2 . . . كانوا إخوات فى الرضاعة
! ! !

*5*

لما تتاوب حط إيدك على بقك و قول أعود بالله من الشيطان الرجيم . . . سألت الميس فى المدرسة سؤال برىء : ليه بنحط إيدينا على بقنا ؟؟؟ . . . جاوبتنى الميس : عشان لما تتاوب و أنت بتفتح بقك الشيطان حيخش جوه . . . مرة نسيت أحط إيدى على بقى و أنا بتتاوب و كنت واثق إن الشيطان جوه بقى . . . السؤال دلوقتى لو بلعت ريقى أو إتنفست الشيطان حيروح فييييييييييين ؟؟؟
! ! !

*6*

المعضلة العلمية الرهيبة اللى قعدت أفكر فيها أكتر من شهرين . . . فانتا بطعم البرتقان . . . سبرايت بطعم الليمون . . . كوكاكولا بطعم إيه ؟؟؟ . . . لازم أدور على فاكهة سودا و طعمها يشبه الكولا . . . و بعد شهرين وجدتها . . . الكوكاكولا بطعم البلح الأسود
! ! !

*7*

الفلوس تحت البلاطة . . . مخبى الفلوس تحت البلاطة . . . محوش الفلوس نحت البلاطة . . . الكلمة دى سمعتها مليون مرة فى مليون فيلم عربى . . . يبقى أكيد دى حقيقة لا شك فيها و لا جدال و لا مراء . . . كان فى بلاطة ملخلخة فى أرض المطبخ . . . كنت بحاول أشيلها عشان أخد الفلوس من تحتيها . . .بس هما شكلهم كانوا مركبين عليها قفل
! ! !

خلاص أنا حرمت . . . مش حشغل دماغى تانى



كان معكم طفل برىء و مهيسسسسسسسس


الاثنين، 26 يناير 2009

الترام الأزرقة و الترام الأصفرة - مذكرات طفل برىء 7

مذكرات طفل برىء




حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛


عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!




-7-

الترام الأزرقة و الترام الأصفرة - الجزء الأول


فى العصور الغابرة . . . أيام ما كانت المصاصتين بـ 5 قروش . . . أيام إعلانات ريرى . . . أيام بسكوت الشمعدان اللى زى ما بتحبه بيحبك كمان . . . و بسكوت بيمبو أبو غلاف دهبى . . . و كاراتيه اللى كان بعشرة صاغ . . . أيام الواحد ما كان بيروق نفسه بربع جنيه بسسس

إيييييييييييييييييييييييييييييييييييييه . . . أيام

فى هذه العصور الغابرة كنت قاعد عند جدتى فى وسط البلد . . . و كنت بركب الترام كتيييييييييير جدا . . . ده غير إن بيت جدتى جنب الترام . . . يعنى سامع صوت الترام ليل و نهار . . . الترام من الحاجات اللى أثرت فيا أوى و أنا صغير . . . و ليا فيها ذكريات كتيير . . . عشان كد حتنزل على كذا حتة بإذن الله

الترام الزرقة . . . 3 عربيات . . . العربية اللى فى النص بتاعت الستات -سابقا- . . . و فى منها رقم 1 باكوس و رقم 2 النصر . . . ده أ ب ترام اللى أتعلمته و أنا صغيور . . . مقدرش افتكر تحديدا إمتى أول مرة ركبت فيها الترام الزرقة . . . بس الصراحة انا كنت بحبها جدا . . . أكتر من الترام الصفرا . . . عشان خاطر كانت لما بتجرى بتتهز جامد زى المرجيحة . . . ده غير إن صوت الكلاكس بتاعها كان غريب و حلو أوى بااااااااووووووومممممم . . .

و أنا صغير كنت بركب الترام مع ماما فى عربية الستات . . . و مكانتش بتدفعلى تذكرة . . . و لما كبرت شوية كانت بتدفعلى نص تذكرة . . . و لما كبرت كمان شوية كان الكمسرى يبصلى و يقول ده كبير المفروض ميركبش عربية الستات . . . ده على أساس إن أنا كنت راكبها بمزاجى يعنى . . . أنا ليا ذكريات بشعة فى العربية دى . . . زحمة مووووووووت و دوشة جدا . . . لو كان بإيدى مكنتش ركبتها خالثثثثث . . .

أفتكر مرة ركبت الترام مع ماما الضهرية . . . و كانت الترام زحمة جدا جدا جدا و الستات عمالين يركبوا يركبوا بركبوا و مفيش حد بينزل . . . و أنا أتفعصت فى النص و أتزنقت زنقة . . . بس قررت وقتها إن أنا لازم أكون راجل و أستحمل . . . و لما الزحمة بقت جامدة أوى . . . قررت إنى أساعد الناس . . . فقعدت أشفط فى بطنى و أقرب كتافى من بعض عشان أخد حجم أقل و أوسع للناس . . . و بعدين بدأت أكتم نفسى عشان مسحبش أكسجين كتير من الجو و الناس متتخنقش و تموت

طبعا أهم شخص فى الترام كلها كان "عمو الكمسرى" . . . و كان نفسى و منى عينى أعرف إيه العلاقة بين الكمسرى و الكمترة -الكمثارى اللى شبه التفاح ده- . . . و محدش يسألنى إبه العلاقة عشان أنا معرفتش حتى الأن . . . المهم إن عمو الكمسارى كان بيجى يقطع التذكرة و كنت بحب أنا اللى أديله الفلوس و أقوله واحد أو إتنين و هو يدينى التذكرة . . . و كنت بفرح جدا لما تكون التذكرة ملونة . . . لبنى و أصفر و أخضر و بمبى و أحمر و ساعات رصاصى و شوية أبيض . . .

فى يوم من الأيام قررت إنى ألم التذاكر من الترام . . . و قرت كل ما أركب الترام أخد التذكرة و مرميهاش . . . و أروح البيت و أحط تذكرة جنب تذكرة . . . لحد ما جمعت حوالى 15 تذكرة من كل الألوان الممكنة . . . قلت لنفسى بس كده أنا مش حدفع فى الترام تانى . . . لما الكمسرى يجى حسأله على لون التذاكر اللى معاه و حطلعله اللون اللى عايزه . . . و جه اليوم اللى قررت فيه أنفذ الخطة . . .

نزلت من بيتنا و أخدت كل التذاكر اللى جمعتها معايا . . . و ركبنا الترام بس المرة دى كان معايا بابا قات خلاص بقى أسيبه يدفع المرة دى و المرة اللى جاية لما نكون أنا و ماما لوحدنا أبقى أطلعله التذاكر اللى فى جيبى عشان معيش غير تذكرتين من كل لون . . . و هنا حصلت المفاجأة . . . أن أن أن آآآآآآآآآآآآن تتش

للأسف الشديد لما روحت البيت نسيت التذاكر فى جيب البنطلون . . . و البنطلون أتغسل . . . و التذاكر بقت عجينة . . . وااااااااااااااااء

بس خلاص أنا أتحطمت و مش قادر أكمل تحويشة عمرى راحت . . . راحت . . . رااااااااااااحت . . .


كان معكم محمد السنباطى
من على شريط الترام
باااااااوووووومممم




الاثنين، 29 ديسمبر 2008

سلام لجرحك يا فلسطين . . .

المشهد الأول

يستيقظ من النوم . . . يذهب للمطبخ . . . يحضر طبقا يملأه بالكرواسان و الباتيه . . . يجلس أمام التلفاز . . . يفتح قناة الجزيرة . . . يشاهد مذبحة غزة . . . يمتعض للحظة من منظر الدم و الأشلاء . . . يقضم الكرواسان بنهم . . . يواصل المشاهدة . . . رجل من أهل غزة يقول "حسبى الله و نعم الوكيل فى أى مسلم شايف الى إحنا فيه ده وراضى و ساكت سواء حكام أو مواطنين" . . . يواصل القضم و المضغ بلا توقف . . . ينادى بأعلى صوته "فييييييييين المربىىىىىىىىىىى ؟!؟!؟" . . . يحضر طبق المربى . . . يرفع رأسه تجاه التلفاز . . . المسعفين يحملون شهيدا و الدم يتساقط منه . . . تتساقط المربى من فمه . . .



المشهد التانى

المسجد . . . صلاة الظهر . . . اليوم أجازة بمناسبة العام الهجرى الجديد . . . كالعادة صفين فقط من المصلين . . . بعد التسليم صاح أحد العجائز من نهاية المسجد "فلنصل صلاة الغائب على أرواح شهداء غزة" . . . يجيبه الإمام الملتحى مقصر الجلباب حامل السواك فى هدوء و أريحية "صلاة الغائب لم يروى عن الرسول (ص) أنه صلاها فهى سنة غير مؤكده" . . . يجلس العجوز فى مكانه و هو يقول "فتح الله عليك" . . .



المشهد الثالث

الإمتحانات بعد أسبوع . . . المذبحة لا تزال مستمرة . . . 300 شهيد . . . 1500 جريح . . . يدلف إلى حجرته فى هدوء . . . يغلق الباب خلفه . . . يجلس على مكتبه . . . يذاكر و يذاكر و يذاكر . . . ينسى غزة و ما فيها و من فيها . . . يعتنق شعار مصلحة الضرائب "مصلحتك أولا" . . . يضىء المصباح لمزيد من الإضاءة . . . بووووووم تم قصف مولد الكهرباء بغزة . . . غزة فى حالة ظلام تام . . . يعتدل فى جلسته بعد أن أنتهى من المذاكرة و هو يقول "الحمد لله . . . أنا كده عملت اللى عليا" . . .



المشهد الرابع

حراااااااااااااااااااام . . . ده ظلم . . . و الله ده حرااااااام . . .يتعالى صراخه و هو يشير للتلفاز بكلتا يديه . . . ألا ترون ؟؟ . . . هل أصابهم العمى؟؟ . . . أه يا ولاد الـــــــــــــ . . . والله ده بينالتى ! ! ! . . . كعبله و هو منفرد . . . و الحكم الـــــــ محسبهاش . . . يتعالى صراخه و تزداد حسرته . . . يواصل المشاهدة فى إنفعال . . . بعد إنتهاء المباراة يطلب منه أحد الجالسين تغيير المحطة لسماع أخر الأخبار عن الوضع فى غزة . . . لاااااااااااااااا قالها بأعلى صوته مصحوبة بسيل من البذاءات . . . لما الستوديو التحليلى يخلص . . .



المشهد الخامس

تتجمع الأسرة على مائدة العشاء . . . ياكلون بنهم . . . يضحكون بصوت مرتفع . . . يشاهدون إحدى المسرحيات الكوميدية . . . تتعالى أصوات الضحكات . . . تنتهى المسرحية . . . يطفئون الأنوار . . . يذهب كل منهم إلى سريره . . . يدخلون تحت الالغطاء المكون من بطانيتين و لحاف . . . يستشعرون لذه الدفء . . . ينامون فى هدوووووووووووء . . .

تتجمع الأسرة على مائدة العشاء . . . لا بوجد طعام . . .الأطفال يبكون يصوت مرتفع . . .  لا توجد إضاءة لقد تم قصف المولد . . . من بعيد تتعالى أصوات الطائرات . . . تهتز الأرض . . . تقترب أصوات الإنفجارات . . . تقترب . . . تقترب . . . بتمتم الأب بالشهادة . . . تحتضن الأم أطفالها . . . تتوقف أصوات الإنفجارات . . . يحمدون الله . . . يسمعون أصوات الإنفجارات مرة أخرى . . . تلتمع عيونهم فى ذعر . . . يدعون الله أن تمر الليلة بسلام . . . يدعون الله أن يأتى عليهم الصباح و هم مكتملون العدد . . . يدعون الله أن يحفظ لهم منزلهم و لا يبيتون فى العراء . . .



كل واحد فينا و احد من الخمسة دول

أو أكتر

أو الخمسة فى نفس الوقت



حكمة اليوم :

أخيراً،

يقول الدم العربيُّ:

تساويْتُ والماءَ

أصبحتُ

لا طعْمَ،

لا لوْنَ،

لا رائحة
 
!