الاثنين، 26 يناير 2009

الترام الأزرقة و الترام الأصفرة - مذكرات طفل برىء 7

مذكرات طفل برىء




حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛


عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!




-7-

الترام الأزرقة و الترام الأصفرة - الجزء الأول


فى العصور الغابرة . . . أيام ما كانت المصاصتين بـ 5 قروش . . . أيام إعلانات ريرى . . . أيام بسكوت الشمعدان اللى زى ما بتحبه بيحبك كمان . . . و بسكوت بيمبو أبو غلاف دهبى . . . و كاراتيه اللى كان بعشرة صاغ . . . أيام الواحد ما كان بيروق نفسه بربع جنيه بسسس

إيييييييييييييييييييييييييييييييييييييه . . . أيام

فى هذه العصور الغابرة كنت قاعد عند جدتى فى وسط البلد . . . و كنت بركب الترام كتيييييييييير جدا . . . ده غير إن بيت جدتى جنب الترام . . . يعنى سامع صوت الترام ليل و نهار . . . الترام من الحاجات اللى أثرت فيا أوى و أنا صغير . . . و ليا فيها ذكريات كتيير . . . عشان كد حتنزل على كذا حتة بإذن الله

الترام الزرقة . . . 3 عربيات . . . العربية اللى فى النص بتاعت الستات -سابقا- . . . و فى منها رقم 1 باكوس و رقم 2 النصر . . . ده أ ب ترام اللى أتعلمته و أنا صغيور . . . مقدرش افتكر تحديدا إمتى أول مرة ركبت فيها الترام الزرقة . . . بس الصراحة انا كنت بحبها جدا . . . أكتر من الترام الصفرا . . . عشان خاطر كانت لما بتجرى بتتهز جامد زى المرجيحة . . . ده غير إن صوت الكلاكس بتاعها كان غريب و حلو أوى بااااااااووووووومممممم . . .

و أنا صغير كنت بركب الترام مع ماما فى عربية الستات . . . و مكانتش بتدفعلى تذكرة . . . و لما كبرت شوية كانت بتدفعلى نص تذكرة . . . و لما كبرت كمان شوية كان الكمسرى يبصلى و يقول ده كبير المفروض ميركبش عربية الستات . . . ده على أساس إن أنا كنت راكبها بمزاجى يعنى . . . أنا ليا ذكريات بشعة فى العربية دى . . . زحمة مووووووووت و دوشة جدا . . . لو كان بإيدى مكنتش ركبتها خالثثثثث . . .

أفتكر مرة ركبت الترام مع ماما الضهرية . . . و كانت الترام زحمة جدا جدا جدا و الستات عمالين يركبوا يركبوا بركبوا و مفيش حد بينزل . . . و أنا أتفعصت فى النص و أتزنقت زنقة . . . بس قررت وقتها إن أنا لازم أكون راجل و أستحمل . . . و لما الزحمة بقت جامدة أوى . . . قررت إنى أساعد الناس . . . فقعدت أشفط فى بطنى و أقرب كتافى من بعض عشان أخد حجم أقل و أوسع للناس . . . و بعدين بدأت أكتم نفسى عشان مسحبش أكسجين كتير من الجو و الناس متتخنقش و تموت

طبعا أهم شخص فى الترام كلها كان "عمو الكمسرى" . . . و كان نفسى و منى عينى أعرف إيه العلاقة بين الكمسرى و الكمترة -الكمثارى اللى شبه التفاح ده- . . . و محدش يسألنى إبه العلاقة عشان أنا معرفتش حتى الأن . . . المهم إن عمو الكمسارى كان بيجى يقطع التذكرة و كنت بحب أنا اللى أديله الفلوس و أقوله واحد أو إتنين و هو يدينى التذكرة . . . و كنت بفرح جدا لما تكون التذكرة ملونة . . . لبنى و أصفر و أخضر و بمبى و أحمر و ساعات رصاصى و شوية أبيض . . .

فى يوم من الأيام قررت إنى ألم التذاكر من الترام . . . و قرت كل ما أركب الترام أخد التذكرة و مرميهاش . . . و أروح البيت و أحط تذكرة جنب تذكرة . . . لحد ما جمعت حوالى 15 تذكرة من كل الألوان الممكنة . . . قلت لنفسى بس كده أنا مش حدفع فى الترام تانى . . . لما الكمسرى يجى حسأله على لون التذاكر اللى معاه و حطلعله اللون اللى عايزه . . . و جه اليوم اللى قررت فيه أنفذ الخطة . . .

نزلت من بيتنا و أخدت كل التذاكر اللى جمعتها معايا . . . و ركبنا الترام بس المرة دى كان معايا بابا قات خلاص بقى أسيبه يدفع المرة دى و المرة اللى جاية لما نكون أنا و ماما لوحدنا أبقى أطلعله التذاكر اللى فى جيبى عشان معيش غير تذكرتين من كل لون . . . و هنا حصلت المفاجأة . . . أن أن أن آآآآآآآآآآآآن تتش

للأسف الشديد لما روحت البيت نسيت التذاكر فى جيب البنطلون . . . و البنطلون أتغسل . . . و التذاكر بقت عجينة . . . وااااااااااااااااء

بس خلاص أنا أتحطمت و مش قادر أكمل تحويشة عمرى راحت . . . راحت . . . رااااااااااااحت . . .


كان معكم محمد السنباطى
من على شريط الترام
باااااااوووووومممم




الاثنين، 29 ديسمبر 2008

سلام لجرحك يا فلسطين . . .

المشهد الأول

يستيقظ من النوم . . . يذهب للمطبخ . . . يحضر طبقا يملأه بالكرواسان و الباتيه . . . يجلس أمام التلفاز . . . يفتح قناة الجزيرة . . . يشاهد مذبحة غزة . . . يمتعض للحظة من منظر الدم و الأشلاء . . . يقضم الكرواسان بنهم . . . يواصل المشاهدة . . . رجل من أهل غزة يقول "حسبى الله و نعم الوكيل فى أى مسلم شايف الى إحنا فيه ده وراضى و ساكت سواء حكام أو مواطنين" . . . يواصل القضم و المضغ بلا توقف . . . ينادى بأعلى صوته "فييييييييين المربىىىىىىىىىىى ؟!؟!؟" . . . يحضر طبق المربى . . . يرفع رأسه تجاه التلفاز . . . المسعفين يحملون شهيدا و الدم يتساقط منه . . . تتساقط المربى من فمه . . .



المشهد التانى

المسجد . . . صلاة الظهر . . . اليوم أجازة بمناسبة العام الهجرى الجديد . . . كالعادة صفين فقط من المصلين . . . بعد التسليم صاح أحد العجائز من نهاية المسجد "فلنصل صلاة الغائب على أرواح شهداء غزة" . . . يجيبه الإمام الملتحى مقصر الجلباب حامل السواك فى هدوء و أريحية "صلاة الغائب لم يروى عن الرسول (ص) أنه صلاها فهى سنة غير مؤكده" . . . يجلس العجوز فى مكانه و هو يقول "فتح الله عليك" . . .



المشهد الثالث

الإمتحانات بعد أسبوع . . . المذبحة لا تزال مستمرة . . . 300 شهيد . . . 1500 جريح . . . يدلف إلى حجرته فى هدوء . . . يغلق الباب خلفه . . . يجلس على مكتبه . . . يذاكر و يذاكر و يذاكر . . . ينسى غزة و ما فيها و من فيها . . . يعتنق شعار مصلحة الضرائب "مصلحتك أولا" . . . يضىء المصباح لمزيد من الإضاءة . . . بووووووم تم قصف مولد الكهرباء بغزة . . . غزة فى حالة ظلام تام . . . يعتدل فى جلسته بعد أن أنتهى من المذاكرة و هو يقول "الحمد لله . . . أنا كده عملت اللى عليا" . . .



المشهد الرابع

حراااااااااااااااااااام . . . ده ظلم . . . و الله ده حرااااااام . . .يتعالى صراخه و هو يشير للتلفاز بكلتا يديه . . . ألا ترون ؟؟ . . . هل أصابهم العمى؟؟ . . . أه يا ولاد الـــــــــــــ . . . والله ده بينالتى ! ! ! . . . كعبله و هو منفرد . . . و الحكم الـــــــ محسبهاش . . . يتعالى صراخه و تزداد حسرته . . . يواصل المشاهدة فى إنفعال . . . بعد إنتهاء المباراة يطلب منه أحد الجالسين تغيير المحطة لسماع أخر الأخبار عن الوضع فى غزة . . . لاااااااااااااااا قالها بأعلى صوته مصحوبة بسيل من البذاءات . . . لما الستوديو التحليلى يخلص . . .



المشهد الخامس

تتجمع الأسرة على مائدة العشاء . . . ياكلون بنهم . . . يضحكون بصوت مرتفع . . . يشاهدون إحدى المسرحيات الكوميدية . . . تتعالى أصوات الضحكات . . . تنتهى المسرحية . . . يطفئون الأنوار . . . يذهب كل منهم إلى سريره . . . يدخلون تحت الالغطاء المكون من بطانيتين و لحاف . . . يستشعرون لذه الدفء . . . ينامون فى هدوووووووووووء . . .

تتجمع الأسرة على مائدة العشاء . . . لا بوجد طعام . . .الأطفال يبكون يصوت مرتفع . . .  لا توجد إضاءة لقد تم قصف المولد . . . من بعيد تتعالى أصوات الطائرات . . . تهتز الأرض . . . تقترب أصوات الإنفجارات . . . تقترب . . . تقترب . . . بتمتم الأب بالشهادة . . . تحتضن الأم أطفالها . . . تتوقف أصوات الإنفجارات . . . يحمدون الله . . . يسمعون أصوات الإنفجارات مرة أخرى . . . تلتمع عيونهم فى ذعر . . . يدعون الله أن تمر الليلة بسلام . . . يدعون الله أن يأتى عليهم الصباح و هم مكتملون العدد . . . يدعون الله أن يحفظ لهم منزلهم و لا يبيتون فى العراء . . .



كل واحد فينا و احد من الخمسة دول

أو أكتر

أو الخمسة فى نفس الوقت



حكمة اليوم :

أخيراً،

يقول الدم العربيُّ:

تساويْتُ والماءَ

أصبحتُ

لا طعْمَ،

لا لوْنَ،

لا رائحة
 
!
 

الخميس، 11 ديسمبر 2008

السنباطى زعيم الفصل - مذكرات طفل برىء - 6 -

مذكرات طفل برىء




حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛


عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!




-6-

السنباطى زعيم الأمة . . . قصدى الفصل







من زمااااااااااااااااااااااااااااااان أوى أوى أوى . . . مش أوى كده يعنى . . . أيام سعد زغلول . . . مصطفى كامل . . . أحمدعرابى . . . الناس الجامدة دى اللى كانوا يقولوا يللا بينا نعمل ثورة . . . تلاقى الناس جابت يفط و طلعت فى مظاهرات على طوول و ضرب نار بقى و ناس تموت . . . إييييييييييييييييه . . . فيين الأيام دى . . .

طبعا انا - كطفل برىء بحت - عجبتنى أوى فكرة الزعامة دى . . . إنك تقدر تحرك الناس لهدف واحد و يا سلام لو كان هدف كويس . . .فكرة إن الناس تتجمع مع بعض و تشتغل عشان يحققوا مطالبهم . . . و أهم شخص فى الحكاية دى طبعا هو الزعيم . . . هو صاحب الفكرة و هو الشرارة اللى بتخلى الناس تحرك . . .

و عشان كده أنا كنت طوول عمرى مستنى الفرصة اللى أبقى فيها زعيم و أقود ثورة . . . و جه اليوم اللى جت فييه الفرصة لحد عندى . . . فى يوم من الأيام الغابرة فى خامسة إبتدائى تحديدا و أنا قاعد فى مركز القيادة - التختة بتاعتى بس خدونى على قد عقلى - وصلنى خبر عن طريق جواسيسى إن فصل اللغات دخل معمل العلوم . . . أن أن أن آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآن . . .تتش



حيجى واحد ظريف يقاطعنى و يسأل " طب إيه المشكلة إن فصل اللغات يخش معمل العلوم ؟!؟!؟!؟ "
أقولك يا سيدى . . . أصل مدرستنا فى الإبتدائى - على الرغم من إنها مدرسة خاصة - مكنش فيها معمل علوم خالص و لما ربنا كرمهم و عملوا معمل للعلوم مكانوش بيخلونا نروحه - طب عملوه ليه أنا مش فاهم ؟!!!! - و طبعا لما وصللنا خبر إن فصل اللغات نزل المعمل كان فعلا خبر رهييييييييييييييييب . . .



أنا أول ما سمعت الخبر مصدقتوش فى الأول . . . قلت أسأل الميس بتاعت العلوم فى حصتنا . . . و فعلا أتأكدت منها إنها أخدت فصل اللغات و نزلوا معمل العلوم . . . قلتلها طب ما ننزل إحنا كمان زيهم . . . قالتلى لأ مش حتنزلوا . . .



بصراحة أنا كان حلم حياتى وقتها إنى أخش أى معمل . . . كان نفسى أشوف الحاجات الغريبة اللى بسمع عنها فى كتاب العلوم . . . أنبوبة إختبار ، مخبارمدرج ، مغناطيس حدوة الحصان ، برادة الحديد . . . ياااااااااه الحاجات دى كلها فى المعمل فى الدور اللى تحتينا . . . و نقدر نشوفها بس الميس مش راضية . . . طب أعمل إيه ؟ ؟ ؟



و فى اللحظة دى جتلى فكرة عبقرية جهنمية لوذعية لولبية متحورة . . . لازم الفصل يعمل ثورة على ميس العلوم . . . لفيت على كل صحابى فى الفصل و قلتلهم على فكرة فصل اللغات نزل المعمل و الميس مش راضية تنزلنا . . . و خلتهم ينشروا الخبر فى الفصل كله - كل ده و الميس كانت بتكتب عالسبورة - طبعا الطلبة كلهم أتغاظوا و قعدوا يقولوا لبعضهم حنعمل إيه ؟ ؟ ؟


رحت انا باصص لهم بصة الزعماء - محدش يسألنى بصة الزعماء شكلها إيه دى حاجة بتيجى لوحدها عند الزعماء - و قلتلهم نعمل ثورة . . . بلموا و قالولى إزاى يعنى . . . قلتلهم نعمل مظاهرة و نرفع فيها يفط و نطالب بحقنا . . . و أتفقنا على كده . . . وقد كان . . .



الميس خلصت كتابة عالسبورة و بصتلنا . . . لقيتنا قاعدين نقطع ورق من الكراسات و كراسات الرسم و بنكتب عليها . . . و إذ فجأة الميس لقيتنا مرة واحدة رفعنا الورق فوق و هو مكتوب عليه . . . "المعمل . . . المعمل" "عايزين ننزل" "إشمعنى لغات . . . إشمعنى لغات" . . . و الفصل كله بدأ يهتف فى نفس واحد عايزين ننزل . . . عايزين ننزل . . . إشمعنى لغات . . . إشمعنى لغات . . .



الميس قعدت تزعق أسكتوووووووووواااااا . . . وإحنا مفيش فايدة . . . طلعت العصاية و قالت حضربكم . . . و إحنا برضك رافعين اليفط و بنصرخ عايزين ننزل . . عايزين ننزل . . . و الثورة بدأت تشتد و بدأت أنظم فى جموع الطلبة . . . وقفت فوق التختة و أروح مشاور لصف الولاد يروحوا قايلين فى نفس واحد "عايزين ننزل" . . . وبعدين أشاور لصف البنات فالولاد يسكتوا والبنات يقولوا عايزين ننزل . . . بعدين أشاور للإتنين و نقول كلنا فى نفس واحد . . . عايزين ننزل عايزين ننزل . . . و بعدين أشاور للكل بإيدى يسكتم و أقول أنا لوحدى بصوت عالى إشمعنى لغات . . إشمعنى لغات و الفصل كله ورايا فى نفس واحد إشمعنى لغات . . إشمعنى لغات . . .


طبعا الميس حيجيلها إنهيار عصبى مننا و أول ما حسيت بكده . . . شاورت للثوار أسكتم . . . وقلتلها بصوت عالى حتنزلينا المعمل وللا لأ ؟ ؟ ؟ . . . بصيتلى و قالت لأ . . . رحت مشاور للفصل تانى و أنطلقت الهتافات و اليفط أشد من الأول . . . كل ده و انا فوق التختة بنظم فيهم . . . - زعيم من يومى - و فضلت المظاهرات شغالة و بتزيد و تزيد و تزيد و . . .


و فجأة صرخت الميس خلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااص . . . حنزلكم المعمل . . . . . . . و فى اللحظة التاريخية دى أنتصرت إرادة الفصل على الميس و حققنا هدفنا . . . و حننزل المعمل . . . هييييييييييييييييييييه . . . هييييييييييييييييه . . . أنتصرناااااااااااااااااا . . . أنتصرناااااااااااا . . .



و فعلا نزلنا المعمل و حبقى أحكيلكم عملنا إيه هناك . . . بس دى حلقة تانية بإذن الله . . .




كان معكم الزعيم الوطنى الثورى الحر من فوق التختة
محمد السنباطى

الأحد، 16 نوفمبر 2008

حبيبتى لا تشبه القمر

إنها لحظة من اللحظات التى يترك فيها المرء العنان لقلمه . . . فينطلق كالجواد الجامح ليعبر التلال و الوديان كاشفا عن مكنونات صدره و خبايا نفسه . . . لحظة من اللحظات التى تأتى على غير موعد لتلبى نداء أنطلق من أعماق الكون . . . نداء قديم قدم الزمان . . . نسيم الليل البارد . . . يمر على شجرة الليمون . . . يحرك أغصانها فى رقة . . . يداعب أوراقها فى صمت . . . يحمل عبير زهورها لينثره فى وجه الأرض . . . تمر سحابة رقيقة أمام القمر المكتمل . . . تحجب جزءا من شعاعه الفضى . . . تجعله باهنا . . . يتسرب إلى روحك فى هدوء . . . يستشعره قلبك و تنتعس له خلاياك . . . أرفع رأسى لأعلى . . . أنظر للقمر . . . أتوقف عن الكتابة بضع لحظات . . . يشرد بصرى فى سماء الليل . . . يرحل السحاب عن السماء فى صمت و هدوء . . . لا تشعر برحيله . . . بل إنك تنسى وجوده من الأساس . . . أتأمل نجوم السماء الصافية . . . تزداد النجوم تألقا و لمعانا . . . كأنما تصحو من سبات عميق . . . سبات أستمر ألاف السنين . . . إلا أنها أفاقت الليلة . . . ملبية ذلك النداء الخفى الذى عبر الأزمان و الأكوان ليصل فى ميعاده . . . تتلاشى الموجودات من حولى ولا يبقى إلا وجه القمر . . . أنظر إليه فى شغف . . . أتذكر حبيبتى . . . أسائل نفسى هل تنظر إلى القمر الأن ؟!؟! . . . هل تستشعر أشعته الفضية التى تتسلل للقلوب فى هدوء ؟!؟!؟ . . . أبعث إليها برسالة على شعاعه الفضى . . . رسالة كلماتها لا تحويها سطور . . . رسالة خرجت من أعماق أعماق النفس . . . حملت بين طياتها توقيع كل خلية من خلاياى . . . تهمس فى أذنها بصوت لا يسمعه سوى قلبها . . . بأربعة حروف . . . أ ح ب ك . . . أربعة حروف حملت معان لا تقوى على حملها الجبال . . . أربعة حروف هى لحن الحياة الذى يعزفه قلبى العاشق . . . أربعة حروف رددتها بكل لغات العالم . . . أربعة حروف رتلتها كالعابد لمعبوده . . . أربعة حروف أزكى من نسيم السحر . . . أعذب من قطرات الندى و المطر . . . أربعة حروف عجز لسانى عن البوح بها . . . لكن قلبى ينبض بها. . . أستفيق من خواطرى . . . أمعن النظر فى وجه القمر . . . أرى فيها إستدارة وجهها . . . بياضه الشاهق . . . شحوبه المشرب بالحمرة . . . إن حبيبتى لا تشبه القمر . . . إنه هو الذى يشبهها . . . تمر الأيام و الشهور و أنا جالس فى ضوء القمر . . . أرنو إليه و تسطر يدى الكلمات . . . حبيبتى لا تشبه القمر . . . إنه هو الذى يشبهها . . .







الاثنين، 6 أكتوبر 2008

6 أكتوبر 1998 . . . مذكرات طفل برىء 5

مذكرات طفل برىء


حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛

عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!

-5-

السادس من أكتوبر . . . العاشر من رمضان . . . الساعة 2 الضهر
.
.
.
مش فاكر بقيت الأغنية بصراحة
بس دى كانت أغنيتى المفضلة فى 6 أكتوبر و كمان كنت بحب "أحلف بسماها و بترابها" لعبد الحليم . . . الأغانى دى زمان لما كنت بسمعها الواحد كان بيحس إنه حيقوم يحارب و يكسر الدنيا و يحرر فلسطين و مش بعيد يموت شهيد فى المعركة . . .

تبدا ذكريات 6 أكتوبرمعايا من تانية حضانة - KG2 باللغة الجديدة - لما المدرسة فى الفصل قالتلنا بكرة 6 أكتوبر أجازة و قعدت تتكلم شوية عن الحرب و بعدين قالتلنا النهاردة بالليل على القناة التانية فى فيلم حلو إسمه "الطريق إلى إيلات" تبقوا تتفرجوا عليه . . . طبعا أنا روحت البيت و رغم إن الفيلم كان بالليل متأخر إلا إنى أصريت إنى أتفرج عليه و ماما فضلت قاعدة جنبى بتحكيلى و تفهمنى إيه اللى بيحصل بالضبط . . .

و أكيد طبعا كلنا مننساش المشهد بتاع تعديل مقاس اللغم . . . ونبيل الحلفاوى بيبرد فى اللغم و كل شوية يحط صباعه و يشوف حرارة اللغم . . . وأنا قاعد مركز و منتبه معاه أوى . . . و بعدين المبرد يقع من إيده . . . وأنا قلبى يقع معاه . . . لحد ما يخلص . . . و يطلع يعملهم علامة النصر بإيده . . . . . . وللا فى الأخر لما يفجروا الميناء . . . يا سلام الواحد كان بيبقى فى شعور فظيع بين الفخر و الإنبهار و الإعجاب و الإنتصار و حاجات تانية كتييييييييير . . .

بس يوم 6 أكتوبر 1998 كان يوم مميز قوى بالنسبة لى . . . ده اليوم اللى قررت فيه أعمل عبور القنال فى بيتنا . . . قعدت على السرير بتاعى و جبت كل المسدسات و الرشاشات السليمة و المكسورة اللى فى البيت . . . بالإضافة لأى حاجة ينفع تتحدف زى المكعبات و كده . . . و جبت عصاية و رسمت علم مصر على و رقة و علقتها على العصاية . . . و بعدين جبت كل الشلت اللى فى البيت و عملت بيها حاجز فى الناحية التانية من الأوضة اللى فى وش السرير . . . على أساس إن دى سيناء و إن المسافة اللى بين السرير و الشلت هى قناة السويس - شايفين الدماغ اللاسعة - . . .

و الساعة 2 بالضبط . . . بدأت العبور . . . هجوووووووووووووووم . . . وعينكم ما تشوف إلا النور . . . خليت الأوضة ساحة معركة
. . . و خلصت كل الذخيرة اللى فى المسدسات اللى معايا . . . و بدأت أحدف بالمكعبات كأنها قنابل يدوية لحد ما خلصت . . . و بعدين طلعت سكينة بلاستيك و عزيت بيها كل الشلت و المخدات . . . و بعدين السكينة أتكسرت روحت نازل ضرب فى الشلت و المخدات . . . لحد ما بقيت مش قادر . . . و عشان الفيلم يكمل فى الأخر عملت نفسى أتصبت برصاصة . . . و قعدت أزحف على الأرض و أنا بموت لحد ما وصلت للعلم . . . و فضلت ماسكه و أنا ميت ! ! !

طبعا ماما دخلت الأوضة من هنا و كانت حتقتلنى لأن الأوضة بقت ساحة حرب فعلا و مفيش حاجة على حالها . . . و عشان أنا طفل رقيق و مطيع طوول عمرى . . . قولتلها متقلقيش خالص حرجع كل حاجة مكانها و كله حيبقى تمام . . . و قد كان . . .



كان معكم محمد السنباطى
من خط النار
6 أكتوبر 1998
و كل حرب و أنتم طيبين

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

حلقة خاصة . . . . مذكرات طفل برىء 4

مذكرات طفل برىء


حلقة خاصة جدا


حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛

عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!

-4-

العيد فرحة يا سلام . . . و أجمل فرحة يا سلام
غنوا معايا غنوا . . . قولوا ورايا قولوا
كتر يا رب فى أعيادنا . . . وأطرح فيها البركة و زيد
جانا العيد أهو جانا العيييييييييييييييييد
أهلا أهلا بالعيد . . . مرحب مرحب بالعيد
هييه هييييه هييييييييييييييييييييييييييييه

دى الأغنية المفضلة بتاعتى و أنا صغيور فى العيد لازم أول يوم العيد بعد الصلاة أفتح التليفيزيون و أجيب القناة الأولى -مكنش فى غيرها عليه - و أقعد أتفرج على الأغنية دى و اشوف صفاء أبو السعود - مش فى ساعة صفا يا ظريف - و أتفرج عالعيال اللى ماسكين بالونات ملونة و هم بيلعبوا فى الملاهى و بيجروا و عاملين دوشة . . .

بس البداية الحقيقية للعيد بالنسبالى كانت بتبدأ من قبل العيد بشهر . . . لما كنت أنزل مع ماما عشان أجيب لعبة العيد . . . و نلف فى المحلات طوول اليوم لحد ما أختار لعبة العيد و من اللحظة دى و أنا ببقى مستنى العيد عشان ألعب بيها . . . و فى ليلة الرؤية ببقى قاعد على أعصابى و نفسى يبقى رمضان 29 عشان أفتح اللعبة و ألعب بيها . . . و لما كان رمضان بيبقى 30 يوم كنت بقعد أدعى على المفتى عشان كنت مقتنع إن هو المسؤل عن الموضوع ده . . .

يوم الوقفة بقى ده يوم مقدس بالنسبة لى . . . أصحى من النوم الصبح . . . أستحمى و ألبس طقم الوقفة . . . أسرح شعرى و أجيبو على جنب - برىء من يومى و الله - . . . و تيجى أهم لحظة فى اليوم ألعب بلعبة العيد . . . شعور روعة و أنا بطلع العلبة من الكيس براحة و بهدوء و بعدين أفتح العلبة براحة من غير ما أقطعها . . . أطلع اللعبة و أبصلها بإنبهار . . . أخيرا جت اللحظة الللى مستنيها من زماااااااااان . . . و أفضل ألعب بيها طول اليوم . . . و لما أخش انام أحطها جنبى على السرير . . .

أول يوم العيد بقى أصحى من النوم عشان الصلاة و أنا مش قادر و نفسى أكمل نوم و أنام و أنا بتوضأ و أنام على نفسى و أنا بلبس الكوتشى و مفوقش غير من الهوا الساقع و انا فى الشارع . . . و كنت ببقى فرحان أوى و أنا بكبر مع الناس بصوتى الرفيع و أحس إن كل الناس دى بقت شخص واحد عملاق يقدر يعمل أى حاجة . . . الصوت العالى اللى بيوصل كل حته من غير ميكروفونات . . . النفس الواحد و النغمة اللى الكل ماشى عليها من غير نشاذ . . . دى كانت أحلى حاجة فى صلاة العيد بالنسبالى . . .

بعد الصلاة نروح البيت و نفطر كحك و بسكوت و الذى منه . . . النوع المفضل بالنسبالى فيهم هو الكحك أبو ملبن . . . و كنت باكله بطريقة غريبة جدا . . . الأول أمسك الكحكاية و ألحس كل السكر اللى مرشوش عليها من فوق الوش . . . و بعدين أكسرها نصين و أبدأ أكل الملبن من جواها . . . و بعد ما تبقى فاضية أديها لماما تسقيها فى الشاى . . . بعد الفطار أنااام و أصحى على الغدا و أفضل مقضيها تليفيزيون لحد ما اليوم يخلص . . .

بقيت العيد بقى كنا نروح نزور قرايبنا كلهم . . . و ده كان شىء مفضل بالنسبالى طبعا عشان العيدية و الكاش الوفير . . . و كل ما نزور قرايب أكتر أكيد العيدية حتكبر . . . و أهم حاجة إن الفلوس تكون جديدة لانج و مش متطبقة . . . و الأهم إنها تكون كتييير فى العدد مش الكم . . . أياميها كانت قيمة الفلوس بتتحدد بعددها و إنها جديدة . . . يعنى كنت شايف إن لو معايا 10 جنيه حنيهات جديدة أحسن مليون مرة من 100 جنيه ورقة واحدة - ده أنا كنت عبيط أوى - و طبعا العيدية كلها كانت بتخلص على الشوكولاتة و البسكوت و المصاصة . . . بس مكنتش بجيب شيبسى عشان كان محظور دخوله البيت

محدش فينا يقدر ينكر أنه قمة الحزن بالنسبالنا و إحنا صغيرين هى أخر يوم فى العيد . . . لما الأجازة تبقى خلصت و تروح تنام بدرى و تحضر شنطتك قبل ما تنام عشان تروح تانى يوم المدرسة . . . شعور بشع . . . و ليلتها أنام و أنا بحلم بالعيد اللى بعده و اللى بعده و اللى بعده . . . . . .

إيييييييييييييييييييييييييييييييه أيام متتعوضش . . . نفسى ترجع تانى


كل سنة و أنتوا طيبيييين


الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

مذكرات طفل برىء -3-

مذكرات طفل برىء



حلقات غير مسلسلة من الذاكرة نعيش معها أيام الطفولة البريئة . . . أحيانا (؛

عندما تشتد المحن و الأزمات ، تطفو على السطح بعض الذكريات . . حلوة . . مرة . . مضحكة . . محزنة . . . تننتزع الأهات أو الضحكات . . . عندها أتذكر إبتسامات طفل برىء ولى عليه الدهر و فات !!!!

-3-

و تستمر مذكرات الطفولة فى أول سنين المدرسة أولى حضانة أيام ألف به ته ثه . . . مش ألف باء تاء ثاء . . . أو أبتثجح . . . أنا مش عارف ألف به ته . . . دى جابوها منيين وللا إيه علاقتها باللغة أصلا . . . ما علينا ما إحنا طول عمرنا بنعك فى الدراسة لحد دلوقتى إيه الجديد فى كده ؟!

ما علينا خلينا فى موضوع النهاردة و هو خيال الأطفال الواسع اللاسع أوى أوى أوى و خصوصا أنا خيالى كان واسع جداااااااااا و كل ما أفتكر الحاجات اللى كنت بتخيلها و أنا صغير أقعد أضحك لحد ما أتعب من كتر الضحك ومن أكتر الحاجات اللى بضحك عليها الموقف ده

و أنا فى أولى حضانة كان فى إتنين صحابى أوى مؤمن و إسلام و كنا قاعديين جنب بعض فى المدرسة و على طوول مع بعض . . . فى يوم من الأيام و أنا قاعد فى بيتنا بتفرج على التليفيزيون و مركز أوى و مبلم عشان البرنامج كان علمى و أنا كنت بحب الحاجات دى – مثقف من يومى ::: - قالوا فى البرنامج إنه فى رائد فضاء أمريكانى إسمه نيل أرمسترونج طلع القمر و كان أول واحد يمشى عليه أنا الموضوع ده عجبنى أوى و فضل شاغل دماغى طول الليل

و تانى يوم فى المدرسة حكيت البرنامج لمؤمن و إسلام و قررت إن إحنا لازم نعمل زى الرجل ده و نطلع القمر و طبعا الفكرة عجبتهم أوى و قعدنا نفكر حنطلع إزاى و توصلنا إن إحنا لازم نعمل صاروخ عشان نطلع بيه القمر بس كانت مشكلتنا نجيب حديد و مسامير و شواكيس و مفكات منيين عشان نعمل الصاروخ ده ؟!

صاحبى مؤمن حل المشكلة دى و قالنا إن جدته حتجيبله الحاجات دى هدية عيد ميلاده و إن هو اللى حيعمل الصاروخ و حيخدنا معاه طبعا إحنا صدقناه و أتفقنا إننا يوم الحد اللى جاى بعد المدرسة حنركب الصاروخ و نطلع القمر . . . و تشاء الاقدار إن أنا أغيب يوم الحد ده – و مش فاكر ليه – و لما رحت المدرسة يوم الإتنين لقيت مؤمن و إسلام بيقولولى مجيتش ليه إمبارح إحنا طلعنا القمر من غيرك – أن أن ان أأأأأأأأأأأأأأأأأن تتشششش - طبعا أنا قعدت أصرخ فيهم مستنيتونيش ليه حرام عليكم هو أنا مش صاحبكم و بدأت أعيط و فضلت زعلان طوول اليوم

و أنا مروح شفت أخو مؤمن الكبير و هو أكبر منى بأربع سنين و قولتله شفت أخوك راح إمبارح القمر و سابنى و مخدنيش معاه راح باصصلى بإستغراب و قاللى إزاى يعنى ؟!؟! حكيتله الحكاية و هو قعد يضحك يضحك يضحك و أنا أسأله بتضحك ليه و هو مبيردش و سبته و مشيت و أنا معرفش هو بيضحك ليه ؟! يا ريت لو حد يعرف يقوللى